السيد نعمة الله الجزائري

26

عقود المرجان في تفسير القرآن

« وَإِنْ كانَ كَبُرَ » . [ كان يكبر ] على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كفر قومه وإعراضهم عمّا جاء به ، فنزل : « لعلك باخع نفسك على آثارهم » « 1 » « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » « 2 » وهذه الآية . أي : إن استطعت منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتّى تطلع لهم آية يؤمنون بها أو سلّما في السماء فتأتيهم منها بآية ، فافعل . أي إنّك لا تستطيع ذلك . والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وتهالكه عليهم وأنّه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم . وقيل : كانوا يقترحون الآيات ، فكان يودّ أن يجابوا إليها لتمادي حرصه على إيمانهم ، فقيل له : إن استطعت كذا فافعل ، دلالة على أنّه بلغ من حرصه أن لو استطاع ذلك لفعله حتّى يأتيهم بما اقترحوا لعلّهم يؤمنون . « لَجَمَعَهُمْ » بآية ملجئة ، ولكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة . « مِنَ الْجاهِلِينَ » الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ إسلام الحارث بن جابر بن نوفل بن عبد مناف . فدعاه وجهد به أن يسلم . فغلب عليه الشقا . فشقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأنزل اللّه : « وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ » - الآية . « 4 » « فِي الْأَرْضِ » . صفة لنفقا . و « فِي السَّماءِ » صفة لسلّما . ويجوز أن يكونا متعلّقين بتبتغي أو حالين من المستكنّ . وجواب الشرط الثاني محذوف . تقديره : فافعل . والجملة جواب الأوّل . « 5 » « فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ » : بحجّة تلجئهم إلى الإيمان وتجمعهم على ترك الكفر ، فافعل ذلك . وقيل : بآية أفضل ممّا آتيناهم . يعني لا آية أظهر من ذلك . « مِنَ الْجاهِلِينَ » ، بأن تتحسّر وتجزع لكفرهم . « 6 »

--> ( 1 ) - الكهف ( 18 ) / 6 . ( 2 ) - القصص ( 28 ) / 56 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 19 - 20 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 197 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 299 . ( 6 ) - مجمع البيان 4 / 458 .